خلال الجلسة الأولى للملتقى الإعلامي العربي التاسع والتي جاءت بعنوان ربيع الإعلام العربي
 

ناشطون: الحكومات العربية سعت لتجريد مواطنيها من التعليم وأراضيها من الكفاءات
الدقباسي: ماذا قدمت اجتماعات وزراء الإعلام العرب منذ  50 عاما

ديلو: الإعلام الرسمي دليل على سيطرة الحاكم من أجل تأبيد حكمه وتجميل أفعاله والتغطية على تجاوزاته

خير الله: مستقبل العالم العربي مرتبط بالتعليم بعد ما خرجنا من عصر  الثورة التكنولوجية

منتصر: ما يحدث في الإعلام العربي مؤامرة.. ونعاني من تدهور المستوى الثقافي والتعليمي

الشبوط: نقصد بالربيع العربي أن يكون الإعلام حرا قادرا على بناء ثقافة الدولة المدنية

 
استهل مدير الجلسة الأولى وزير خارجية المغرب السابق محمد بن عيسى الجلسة التي أتت بعنوان "ربيع الإعلام العربي" بطرح سؤال حول  الربيع العربي فقال بأنه جاء ربيعا شاذا على غير ربيع الطبيعة، جاء عاصفا ممطرا حارا يغرق المدن والقرى ويحرق الأخضر واليابس فكيف تعامل الإعلام العربي مع هذا الربيع الشاذ، وما تأثير وسائل التواصل على الإعلام، وهل يمكن أن نستيقظ على فجر ربيع إعلامي جديد؟
أول المجيبين على تلك الأسئلة كان رئيس الإتحاد البرلماني العربي علي الدقباسي، بقوله "لقد أثرت الثورات العربية على الإعلام العربي، ولكننا بحاجة إلى تأثيرا يخدم قضايا الأمة، نريد أن نواجه الإعلام الصهيوني الذي قلب الحق باطلا وأصبحنا نحن أمام العالم الجلادين".
وأضاف، تأثير الربيع العربي على الإعلام بدأ، والإعلام العربي عمل مشترك لكنه عمل فاشل، متسائلا ماذا قدمت إجتماعات وزراء الإعلام العرب منذ  50 عاما؟ لا شيء لذلك إلى اليوم لا يوجد لدينا قناة أو إذاعة عربية مشتركة.
وزاد، نحن أمة اغتصبت أراضيها وأبنائها مزقهم المرض والجوع بسبب التصحر وما يحدث في سوريا قضية ضد الإنسانية بأسرها وليست ضد الأمة العربية فقط، مشددا على أننا بحاجة إلى أن لا تكون قضايا الأمة مجالا لاختلاف الحكومات، فالعالم بأسره شملته رياح التغيير والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ونحن لا نزال نناقش حق الإنسان في إبداء رأيه!! متعهدا بأن يقدم نموذجا للبرلمان العربي يدفع العالم العربي إلى الأمام، موضحا أن الجامعة العربية مريضة وتحتاج إلى نفضة من أجل حريات وكرامات الشعوب.
بدوره قال وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية الناطق الرسمي باسم الحكومة سمير ديلو "أعتقد أن الربيع العربي هو ربيع الحرية، ولقد حصلنا عليها ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا بعد الحرية؟"
وأوضح أن الإعلام الحكومي أو الرسمي في الدول العربية هو دليل على سيطرة الحاكم على وسائل الإعلام من أجل تأبيد حكمه وتجميل أفعاله، والتغطية على تجاوزاته، وهنا نتساءل كيف يصبح الإعلام مرفقا يخدم المواطن بموضوعية ونزاهة واستقلالية؟
وأشار إلى أن الإعلام لكي يكون نزيها يحتاج إلى تغيير الأنظمة، والقوانين، إضافة إلى مؤسسات مستقلة تدير الإعلام بعيدا عن الحكومة والوزراء، فمرجعيتنا في الإعلام هي القرآن الكريم الذي عرض الرأي والرأي الأخر فذكر كلام الله عز وجل وكلام إبليس، ولقد واجهنا في الإعلام بعد الثورات العربية حملات تستهدف المعارضين الذين فتحوا الصحف وجدوها استهدفت أعراضهم، قطعت حبال الود بين البلدان العربية، وانتهكت حقوق الأخرين، فهل الحرية مطلقة؟
أجاب، أزعم أن الحرية مقيدة، ولكن كيف يكون الإعلام حرا ومسؤلا؟ ولن يكون ذلك إلا من خلال إعمال العقل، فلا يعقل أن يسجن إعلامي لرأي أبداه أو انتقاد قدمه، ولا يعقل أن تنتهك الأعراض وينال من المصالح العامة حتى ولو تحت عنوان الحرية، فنحن بحاجة إلى أن يقتنع الجميع أنه لا تنمية بدون حرية، ولا استقرار سياسي بدون نقد ومن مصلحة الحاكم أن تهدى إليه عيوبه.
من جانبه قال الصحفي خير الله خير الله التكنولوجيا الحديثة سمحت بنقل كل شيء، ولكن ما هي الثقافة الناتجة عنها وهل العالم العربي مستعد لتلك الثقافة؟
وأضاف، نحن أمام عالم جديد من التكنولوجيا، لكننا خارج تلك التكنولوجيا الصناعية، فلا توجد بلد عربي تستطيع أن تصنع قطعة واحدة من جهاز الأي فون الذي أصبح اليوم في يد الجميع، لذلك علينا أن نفهم أننا نعيش خارج العصر، عصر الثورة التكنولوجية، ونعيش أزمة ثقافة أيضا، ومستقبل العالم العربي مرتبط بالتعليم وأظن الربيع العربي سيكون طويلا جدا.
في سياق متصل قال الكاتب المصري صلاح منتصر أن الثورات العربية جاءت للقضاء على الحكم العسكري، وبدأت هذه الثورات بتمرد من شباب استخدم وسائل العصر الحديث في التواصل ، ولم يكن هناك منظمات تعد للاستيلاء على النظم إنما بدأت كبركان غضب ضد الحكومات، في ظل وصول الإعلام إلى كافة البلدان العربية ولم يعد لدينا دولة مقيدة الفكر ويمكن تقييد إرادتها.
وأشار إلى أن الإعلام يوجه اليوم كثرة الفضائيات التي دخلت في منافسة فيما بينها مستغلة الإثارة كوسيلة لجذب الناس إليها، وأعتقد أن ما يحدث مؤامرة على الدول العربية من أجل تدهور علاقاتها، إضافة إلى أن الإعلام يعاني ممن يعملون به ولم يحققوا الثقافة التي تعين شعوبهم، وذلك بسبب تدهور التعليم، ومن أسوء ما قام به النظام المصري على سيبل المثال إساءته للتعليم وتجريد الأرض المصرية من الكفاءات التي تستطيع العمل السياسي، لذلك نحن نعيش مرحلة الجهاد الأكبر، والإعلام مرآة الشعوب.
بدوره قال رئيس شبكة الإعلام العراقية الدكتور محمد عبد الجبار الشبوط، نقصد بالربيع العربي أن يكون الإعلام حرا قادرا على بناء ثقافة الدولة المدنية، وبهذه المواصفات ولد الإعلام في العراق بعد سقوط النظام البعثي، وسقطت سلطة الرقابة على الكلمة وانطلقت حرية الكتابة والكلمة في العراق، ولا يوجد أي شكل من أشكال الرقابة على الكلمة في العراق الآن.
وأضاف، لدينا صحف عربية تطبع في العراق ولا يوجد أحد يمنع توزيعها، مشيرا إلى أن مسؤولية الإعلام الحر تأتي من خلال الترويج إلى الحرية، لكننا نعاني من ضغوط دينية في العراق وقبلية وهي ظاهرة إجتماعية، مشددا على أن الحرية بحاجة إلى قانون ينظم حرية الإعلام والعملية الإعلامية.